مجـد القاسـم

 

 

 

 

 


 

 

 

ًُُولـد معضاد مؤيد إبراهيم عبدالله أحمد قاسم بقرية الثعلت إحدى قرى محافظة السويداء بسوريا لعائلة بسيطة مكونة من أب و أم و ( 11 ) ابن ترتيب مجـد بينهم السادس وهم ( فيصل - فاروق - سعود - أنور - ريدان - آسيا - فضل - محجوب - وهب - نور ) . و رغم أن الأحوال المعيشية لهذه العائلة المكافحة لم تكن تسمح لمجـد باقتناء آلة موسيقية تشبع عشقه المبكر للموسيقى ، إلا أن هذه العائلة منحته ما هو أعظم من ذلك ؛ فقد منحته الدفء الأسري و الترابط العائلي و الذي ساهم في تكوين ملامح الشخصية الرومانسية لمجـد القاسم .

وسط هذا الجو الأسري بدأت علاقة مجـد القاسم بالموسيقى فقد كانت العائلة تذخر بالمواهب الفنية المختلفة ، و من خلال استراقه السمع لعزف أخيه سعود على آلة العود بدأ شغف مجـد بهذه الآلة الساحرة ، مما جعل أخيه سعود يهديه أول آلة موسيقية خاصة به .

لم يكن يدرك مجـد حينها أن هذا الشغف بالموسيقى سيتحول إلى هوس يدفعه للانتقال إلى دمشق مرتين أسبوعياً لتعلم أصول العزف على آلة العود على يد الأستاذ ( ميشيل عوض ) ، أو أن عشقه للموسيقى سيشغله عن دراسته بدراسة الأدب العربي و حفظ الشعر القديم و الذي كان له أكبر الأثر بعد ذلك في تفرد مجـد بأداء مميز للموال .

لم يعد مجرد العزف على آلة العود أو الغناء بين الأصدقاء كافياً بالنسبة لمجـد لإشباع موهبته فبدأ يتطلع إلى و صول ما يقدمه إلى الناس ، وكان طبيعياً أن تكون الحفلات و المهرجانات المدرسية في محافظ السويداء مجالاً خصباً يستطيع من خلاله أن يصل إلى الأسماع . إلى أن كان اشتراكه في برنامج ( نادي الهواة ) بإذاعة دمشق أثناء المرحلة الثانوية نقطة هامة في حياته حيث أكسبه نجاحه في هذا البرنامج ثقة الآخرين و أولهم أخيه ( فيصل )الذي كان يدرس بلندن و قتها و شجعه على الذهاب لاستكمال دراسته الموسيقية في مصر على أن يشاركه مصاريف الدراسة ، و لكن الأهم من ذلك أن هذه التجربه أكسبت مجـد نفسه المزيد من الثقة في موهبته و قدرته على النجاح .

في هذه الفترة التقى مجـد في منزل الفنان ( فهد بلان ) بالموسيقار الكبير ( سيد مكاوي ) و الذي نصحه بضرورة الانتقال إلى مصر للبحث عن فرصة حقيقية للإنطلاق ، وبعد تجربتين غنائيتين لإذاعة دمشق مع الشاعر ( سعود الديب ) هما ( مرتاح والله ) و ( مع الليل مشينا ) شعر مجـد أنه قد حان الوقت للبحث عن فرصته في القاهرة .

و في شهر يونيو سنة 1990م حمل مجـد حقيبة سفره و عوده و موهبته و مائة دولار و معهم الكثير من الآمال و الطموحات و الأحلام الوردية متوجهاً إلى القاهرة ، و مع هبوط الطائرة في مطار القاهرة سرعان ما عاد مجـد إلى أرض الواقع ليصطدم بأول عقبة تو اجهه و تكاد تنهي مشواره قبل بدايته فقد اكتشف ضياع حقيبته و كل ما يملكه ، و الأكثر من ذلك أن المائة دولار الوحيدة التي يملكها كانت مزورة ليدخل في تحقيقات طوال اليوم ، قبل أن تصادر منه المائة دولار .

خرج مجـد من المطار ليجـد نفسه و حيداً مفلساً في القاهرة لا يملك غير عوده و موهبته و دولار واحد عليه أن يجد لنفسه بهم مكاناً على طريق النجاح ، ومع ذلك لم يفقد إيمانه بنفسه فتوجه إلى أحد الفنادق الرخيصة بوسط القاهرة ليتصل بأخيه فيصل يحكي له ما حدث و ينتظر أسبوع كامل حتى يصله مبلغ من أخيه . و رغم مرارة التجربة التي ما زال مجد يذكرها حتى الآن إلا أنه اكتشف أنها مجرد خطوة في رحلة طويلة من المعاناة عليه أن يواجهها فمع الصعوبات المادية كان المناخ الغنائي بصفة عامة في هذه الفترة مع أوائل التسعينيات غير مستقر و بالتالي من الصعب ظهور موهبة جديدة .

قضى مجـد السنة الأولى بأكملها في محاولة البحث واستكشاف هذا العالم الجديد عليه ، ثم الدراسة لفترة في معهد الموسيقى العربية ( معهد فؤاد الأول ) ، و مع بداية السنة الثانية له في القاهرة حصل على أول لحن من الموسيقار ( سيد مكاوي ) و هو ( طير يا جناح الشوق ) و لكنه لم يظهر للنور ، إلا أن تشاء الظروف أن يقوم مجـد بالغناء في حفلة تكريم للفنانة ( ماجدة الصباحي ) ، و يلتقي هناك بالسيدة ( سحر منتصر ) صاحبة شركة ( صوت الحب ) للإنتاج الفني و التي دعته لزيارة الشركة ليشترك مجـد بأول ألبوم غنائي له هو ( خليجيات ) مع مجموعة من المطربين لينجح هذا الألبوم نجاحاً كبيرا دون أن يذكر اسم المطربين على الألبوم .

كان نجاح الألبوم كافياً لتبدأ الشركة المنتجة في تنفيذ ألبوم غنائي خاص بمجـد القاسم و الذي حمل اسم (ما بيدي ) و ذلك في سنة 1993م ، و كان أول ألبوم غنائي لمجـد القاسم وضم 8 أغاني ، إلا أن الفشل كان من نصيب هذا الألبوم ، حيث لم يتوفر له أي عنصر من عناصر النجاح أو حتى الانتشار و لو بشكل محدود بسبب ضعف الإمكانيات الإنتاجية و الدعائية ، ليجد مجد نفسه قد تراجع إلى نقطة البداية مرة أخرى فكيف يمكن لشركة إنتاج أن تخاطر بالإنتاج لمطرب جديد و خاصة مع وجود تجربة سابقة لم يكتب لها النجاح .

لم يجد مجد سوى الغناء و العزف على العود في الحفلات الخاصة لمحاولة إيجاد مورد رزق ، و في هذه الفترة قدم أخيه فضل إلى القاهرة ليشاركه رحلته الفنية .